محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
602
أخبار القضاة
دعاني عيسى بن موسى ليوليني القضاء ، فدخلت عليه وأنا هائب له ، فسلمت عليه بالإمرة فأشار إلى موضع فجلست فيه ، فقال لي : دعوتك لخيرا ، قال : فهان واللّه علي حتى صار في عيني أدق من شعرة لما رأيت من لحنه ، فاحتبيت فقال : تحتبي في مجلسي يا غلام أطلق حبوته ، ففعل الغلام ، فقلت : لا عدمنا تأديب الأمير ، فقال : إني أريد أن أوليك القضاء ، فقلت : لا أستقيم له ، قال : إن أبيت ضربتك خمسة وسابعين سوطا ، قال : فقلت في نفسي : ما يجيء بعد الخير إلا شر منه ، قلت : وتفعل إن لم نفعل قال : نعم ، قلت : فإني قبلت فولّيت القضاء . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثني أبو خالد الأسلمي يزيد بن يحيى بن زيد قال : كان القاسم يقسّم أرزاقه إذا جاءته ولا يستحل أن يأخذ رزقا . أخبرني أحمد بن زهير ، قال : حدّثني سليمان بن أبي شيخ ، قال : قال ابن حسان للقاسم بن معن : يا أيها العادل الموفق والقا * سم بين الأرامل الصدقة ما ذا ترى في عجائز وزوج * أمسين يشكون قلة النفقة ما إن لهن الغداة من نشب * يعرف إلا قطيفة خلقه بنات تسعين قد خرفن فما * يفصلن بين الشواء والمرقه فمن لولا انتظارهن دنا * نيرك قطعن بعد في سرقه فقال القاسم بن معن : إنه يوجب علينا دنانير لا يجعلها درهم وأمر له بدنانير . أخبرني عبد اللّه بن الحسن عن النميري ، قال : كان بالكوفة رجل يدعى طربالا ثم أفتى ، فقال القاسم بن معن : إنما خيم البلاء علينا * حين أفتى في مصرنا طربال أرقب الشمس أن تجيء من المغ * رب أو أن يروعك الدجال قال : ونازع رجل طربالا ، وكان الرجل قبيح الوجه ، فقال : أما يشهد على من زنى بالكفر ، ولا على من سرق ، فقال : لا أشهد بالكفر إلا على من زعم أن اللّه خلقك في أحسن تقويم . وأخبرني عبد اللّه بن عمر بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد بن عمران ، قال : حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن حرملة التيمي ، قال : قال علي بن حرملة : رأيت القاسم بن معن يديم النظر إلى رقعة في قمطره فتلطفت للنظر إليها ، وإذا فيها : الرفق يبلغ بالرفيق ولا * ينفك يتعب أهله الخرق والكيس أنجح في الأمور ولا * يبرا وإن داويته الحمق ما صحة أبدأ بنافعة * حتى يصح الدين والخلق